السيد محمد تقي المدرسي
34
شهر رمضان (بصائر وأحكام)
وللأسف فان هناك من بيننا من اتبع الجاهلية ، ولذلك فهو يقرأ القرآن دون أن يتأثر قلبه ، وكأن هذا القلب تحول إلى حجارة . إن العمل الصالح هو الذي يجعل قلوبنا أوعية صالحة لدرك حقائق القرآن الكريم ، فلا يستطيع الواحد منا أن يصل إلى مستوى من الوعي والتقوى إلا من خلال العمل الصالح ، وإلّا فمن المستحيل أن يجعل الله سبحانه وتعالى ذلك الذي لم يعمل الصالحات في مستوى واحد مع ذلك الذي اجتهد وعمل في شهر رمضان . فالله عز وجل إنما خلق السماوات والأرض بمقياس الحق ، وأعطى لكل ذي حق حقه . أما أن يتفضّل تعالى على الإنسان عبثاً ، ومن دون عمل واجتهاد ، فان هذه فكرة باطلة . وبناء على ذلك ، فان علينا أن نعوِّد أنفسنا على الكدح والتعب ، وعلى مقاومة جاذبية الراحة ، والشهوات . فعلينا أن نتحرر من هذه الجاذبية ونبتعد عنها ، وشهر رمضان المبارك هو أفضل فرصة لذلك . وعلينا أن نتذكر في هذا المجال أننا لا نستطيع أن نخترق الحاجز النفسي في قلوبنا حتى لو حصلنا على الوعي ، والثقافة الرسالية السياسية . فهذه الأشياء وحدها لا تكفي ، فالإيمان على نوعين ؛ مستقر ، ومستودع . والإيمان المستقر هو الذي يدخل القلب ، ويخترق الحواجز النفسية . ولذلك فإننا نقرأ في أحد أدعية شهر شعبان : " اللهم صل على محمد وآل محمد واعمر قلبي بطاعتك ، ولا تخزني بمعصيتك " « 1 » . فالطاعة الحقيقية هي التي تدخل في القلب ، وتعمره . أما النوع الآخر من الايمان ، فهو الايمان المستودع الذي يشبه الأمانة التي يجب أن تسترد من المؤتمن عليها . ومن المعلوم ان مثل هذا الايمان ، من الممكن في أية لحظة أن يسترد منا .
--> ( 1 ) - مفاتيح الجنان ، من أدعية شهر شعبان .